ابن حبان
45
روضة العقلاء
مذهبه الفقهي : هو شافعي المذهب ، كما ذهب إلى ذلك الإمام تقي الدين السبكي فذكره في طبقات الشافعية وابن كثير أيضا ، وكان تلميذا في الفقه على إمام وقته ابن خزيمة رحمه اللّه وكان شديد الحبّ له . وعقيدته عقيدة أهل السنة والجماعة ، حيث قال في المجروحين ( 3 / 14 ) ترجمة مقاتل بن سليمان المفسر : كان يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم ، وكان شبهيا يشبّه الرّبّ بالمخلوقين ، وكان يكذب مع ذلك في الحديث . ويظهر حبّه الشديد للإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه المتوفى سنة 204 ه ، في ترجمته له في كتاب الثقات ( 9 / 31 ) حيث قال : قد أخرجنا مناقبه من يوم ولد إلى يوم توفي ، في غير الكتاب ، فلذلك لم نمعن في ذكر الحكايات المروية في شمائله في هذا الكتاب ، لاقتناعنا بما ذكرناه منّا في ذلك الكتاب ، فإن قصدنا في هذا الكتاب الاختصار ولزوم الاقتصار . وقدّم عليه في الترجمة فذكره قبله ، إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللّه عنه المتوفى سنة 241 ه ، حيث قال في ترجمته ( 8 / 18 ) : كان حافظا متقنا ، ورعا فقيها ، لازما للورع الخفي ، مواظبا على العبادة الدائمة به ، أغاث اللّه جل وعلا أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وذاك أنه ثبت في المحنة ، وبذل نفسه للّه عزّ وجل ، حتّى ضرب بالسياط للقتل ، فعصمه اللّه عن الكفر ، وجعله علما يقتدى به ، وملجأ يلتجى إليه . وقال في المجروحين ( 1 / 54 ) : أورعهم في الدين وأكثرهم تفتيشا على المتروكين ، وألزمهم لهذه الصّناعة على دائم الأوقات ، منهم كان أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . وكان شديد النّيل من الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي رضي اللّه عنه المتوفى 150 ه ، حيث ذكره في المجروحين ، وقال ( 3 / 61 ) : صاحب الرأي ، كان رجلا جدلا ، ظاهر الورع ، لم يكن الحديث صناعته ، حدّث بمئة وثلاثين حديثا ، مسانيد ماله حديث في الدنيا غيره أخطأ منها في مئة وعشرين حديثا ، إما أن يكون أقلب إسناده أو غيّر متنه ، من حيث لا يعلم ، فلما غلب خطؤه على صوابه ، استحقّ ترك الاحتجاج به في الأخبار .